Saved in:
Bibliographic Details
Main Author: hassouni, mohamed
Format: Recurso digital
Language:
Published: Zenodo 2025
Online Access:https://doi.org/10.5281/zenodo.17580068
Tags: Add Tag
No Tags, Be the first to tag this record!
Table of Contents:
  • <p>مقدمة :<br>تُعدّ الرقابة البرلمانية من أبرز مظاهر مبدأ الفصل بين السلطات في الأنظمة الديمقراطية إذ تهدف إلى تحقيق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وضمان خضوع الحكومة للمساءلة عن أعمالها، ومن بين أهم أدوات هذه الرقابة يبرز السؤال البرلماني كآلية قانونية وسياسية تمكّن النواب من طلب إيضاحات من الحكومة بشأن قضايا تمسّ المصلحة العامة أو تتعلق بتسيير المرافق العمومية ،وتكمن أهمية هذا الموضوع في كونه يجسد أحد صور الرقابة السياسية السلمية التي تعزز الشفافية وتدعم مبدأ المسؤولية الحكومية أمام ممثلي الشعب، كما تزداد أهميته في النظام الدستوري الجزائري بعد التعديلات المتعاقبة، ولا سيما دستور سنة 2020 الذي كرّس دور البرلمان في متابعة السياسة الحكومية ومساءلة الجهاز التنفيذي.<br>وانطلاقًا من ذلك يهدف هذا البحث إلى دراسة الإطار الدستوري والتنظيمي للسؤال البرلماني، مع التطرق إلى أنواعه وإجراءاته وآلية الرد عليه ومدته بغية تقييم مدى فعاليته كوسيلة رقابية في الممارسة البرلمانية الجزائرية وتعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة، مع تتبّع التطور التاريخي للسؤال البرلماني عبر الدساتير بداية من دستور 1989  إلى غاية دستور 2020، باعتبارها تمثل مرحلة تطور نوعي في مفهوم الرقابة البرلمانية.<br>وتقتصر الدراسة على البرلمان الجزائري بمجلسيه: المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، مع التركيز على الممارسة الرقابية في الإطار الدستوري الحالي. ومن خلال هذا التحليل، يسعى البحث إلى معالجة الإشكالية المطروحة والمتمثلة في: ما مدى فعالية السؤال البرلماني كأداة للرقابة في تعزيز شفافية العمل الحكومي ؟</p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p>المبحث الأول: الإطار القانوني للسؤال البرلماني<br>المطلب الأول: الاطار المفاهيمي للسؤال البرلماني وأهميته<br>الفرع الأول: تعريف السؤال البرلماني وتمييزه عن الاستجواب<br>السؤال البرلماني هو طلب يقدمه عضو من أعضاء البرلمان إلى أحد أعضاء الحكومة بغرض الحصول على إيضاحات حول مسألة معينة تتعلق بتسيير مرفق عام أو تطبيق سياسة حكومية. ويُعتبر من الوسائل الرقابية الفردية التي يمارسها النائب بصفته ممثلاً للشعب. يختلف السؤال عن الاستجواب من حيث الهدف والنتائج، فالسؤال يهدف إلى الاستعلام فقط، دون أن يترتب عليه أي مسؤولية سياسية مباشرة على الوزير المعني، بينما الاستجواب يُعتبر خطوة قد تؤدي إلى طرح ملتمس رقابة أو سحب الثقة من الحكومة.<br>من الناحية الشكلية يُطرح السؤال كتابيًا أو شفويًا وغالبًا ما يتضمن ملاحظات حول تقصير أو غموض في عمل إداري أو تنفيذ لسياسة عامة. أما من الناحية الجوهرية، فهو أداة تحفّز الشفافية وتدفع الوزراء إلى تبرير قراراتهم أمام ممثلي الشعب. <br>الفرع الثاني : تطور السؤال البرلماني عبر الدساتير <br>لقد مرّ تنظيم السؤال البرلماني في الجزائر بعدة مراحل دستورية عكست طبيعة النظام السياسي في كل فترة ومدى قوة المؤسسة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية.<br>فمع دستور 1989 الذي أدخل التعددية السياسية لأول مرة، تمّ توسيع صلاحيات البرلمان، ونُصّ لأول مرة على حق النواب في توجيه أسئلة شفوية وكتابية إلى الحكومة، وهو ما شكل بداية ترسيخ السؤال البرلماني كوسيلة رقابية مؤسساتية. <br>ثم جاء دستور 1996 ليُعيد تنظيم عمل البرلمان في إطار نظام شبه رئاسي بغرفتين، حيث أكّد في المادة 133 على هذا الحق ومنح كلاً من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة إمكانية توجيه الأسئلة، مما عزز البعد الرقابي المزدوج. <br>وفي تعديل 2016، تمّ الحفاظ على نفس المبدأ مع تعزيز الجانب الإجرائي عبر الإشارة إلى “الرد في أجل معقول”، وهو ما أكد رغبة المشرّع في جعل الرقابة أكثر واقعية. <br>أخيرًا، جاء دستور 2020 ليُكرّس بوضوح هذا الحق في المادة 135، محددًا صراحة أن “لأعضاء البرلمان أن يوجهوا أسئلة شفوية أو كتابية إلى الحكومة في أي مسألة تهم الشأن العام، وتكون الإجابة في أجل معقول”، وهو ما اعتُبر تتويجًا لمسار طويل من التطور الدستوري نحو تكريس مبدأ المساءلة السياسية والشفافية بين السلطتين. </p> <p>الفرع  الثالث: أهداف السؤال البرلماني وأهميته في العمل البرلماني<br>تكمن أهمية السؤال البرلماني في كونه وسيلة لإشاعة مبدأ الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي، فهو يُمكّن النواب من الاطلاع على تفاصيل إدارة الشأن العام، ويجعل الحكومة أكثر حرصًا على تبرير تصرفاتها. كما يتيح للبرلمانيين الدفاع عن مصالح المواطنين من خلال نقل انشغالاتهم إلى الوزراء. <br>ويُعتبر السؤال أيضًا وسيلة لإثارة النقاش داخل البرلمان والإعلام، إذ يمكن أن تتحول بعض الأسئلة إلى قضايا رأي عام تفرض على الحكومة تعديل سياساتها. علاوة على ذلك، يساعد السؤال البرلماني على تطوير الرقابة الشعبية غير المباشرة، ويُعد مؤشراً على حيوية الحياة البرلمانية وديمقراطية النظام السياسي. </p> <p>المطلب الثاني: الأساس الدستوري والتنظيمي للسؤال البرلماني<br>الفرع الأول: النصوص الدستورية والقانونية المنظمة للسؤال البرلماني</p> <p>يُستمد السؤال البرلماني في الجزائر من الدستور ذاته، حيث نصت المادة (135) من دستور 2020 على أن "لأعضاء البرلمان أن يوجهوا أسئلة شفوية أو كتابية إلى الحكومة في أي مسألة تهم الشأن العام، وتكون الإجابة في أجل معقول". كما نظم النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني (2021) هذه الآلية في المواد (146 إلى 152)، موضحًا كيفيات طرح الأسئلة، ومتى تُدرج في جدول أعمال الجلسات. <br>إضافة إلى ذلك، حدد النظام الداخلي لمجلس الأمة بدوره الإجراءات المتعلقة بتقديم الأسئلة، وهو ما يعزز الطابع المزدوج للرقابة في النظام ذي الغرفتين. وبهذا، فإن الإطار القانوني للسؤال البرلماني في الجزائر قائم على أسس دستورية وتنظيمية واضحة، تعكس رغبة المشرع في تفعيل الرقابة دون المساس باستقرار الحكومة. </p>